النساء والحواس داخل لجان التذوق التي تحدد زيت الزيتون البكر الممتاز

🗓 30.07.26

خلف كل قارورة زيت زيتون بكر ممتاز تصل الى الاسواق او المطاعم الفاخرة او مستودعات المستوردين هناك مرحلة لا يراها معظم المستهلكين وهي لجنة التذوق الحسي

في الثالث عشر من اوت تحتفل تونس بعيد المراة الوطني تخليدا لمجلة الاحوال الشخصية الصادرة سنة الف وتسعمائة وستة وخمسين والتي وضعت البلاد في مقدمة الدول العربية في مجال حقوق المراة وهي مناسبة مثالية لتسليط الضوء على جزء هادئ ودقيق من سلسلة القيمة في زيت الزيتون كثيرا ما تقوده النساء

وفقا لمعايير المجلس الدولي للزيتون لا يمكن تصنيف زيت على انه بكر ممتاز اعتمادا على التحاليل الكيميائية وحدها بل يجب ايضا ان يجتاز تقييما حسيا منظما يقوم به فريق تذوق معتمد يضم على الاقل ثمانية مذوقين مدربين في ظروف مضبوطة حيث يقيمون صفات مثل الفاكهية والمرارة والحرافة ويتاكدون من غياب اي عيوب مثل الزنخ او العفونة

لكي يصنف الزيت كزيت بكر ممتاز يجب الا يظهر اي عيب حسي ووسطي وان تكون قيمة الفاكهية اكبر من الصفر بمعنى ان اعلى تصنيف لا تمنحه الة مخبرية وحدها بل تمنحه الحواس البشرية

في تونس وايطاليا واسبانيا واليونان تشارك النساء بقوة في لجان التذوق الرسمية وقد اظهرت ابحاث في علم الحس ان معدل قدرة النساء على التمييز بين الروائح والعيوب الدقيقة غالبا ما يكون اعلى ويتطلب الوصول الى مرتبة مذوق معتمد سنوات من التدريب وفق منهجية المجلس الدولي للزيتون مع مراجعات منتظمة وممارسة مستمرة

هذا عمل دقيق ومتعب ومخفي في معظمه عن انظار المستهلك وكثير من المذوقات يعملن في تعاونيات ومعاهد ابحاث وشركات انتاج بما في ذلك تلك التي تزود اهم اسواق التصدير وحكمهن هو ما يقرر في النهاية اي زيت يستحق صفة البكر الممتاز واي زيت لا يستحقها

بالنسبة للمشترين تكتسب المرحلة الحسية اهمية لثلاثة اسباب اولها انها خط دفاع امام الغش لان بعض الزيوت قد تستوفي المعايير الكيميائية رغم وجود عيوب حسية وثانيها انها ضمانة للاستمرارية حيث يمكن مقارنة كل دفعة بمواصفات حسية متفق عليها وثالثها انها تبني قصة جودة واضحة ومقنعة يمكن نقلها الى العملاء النهائيين سواء كانوا فاعلين في قطاع الفنادق والمطاعم او تجار تجزئة للمنتجات الراقية

في اوليفو يحظى البعد الحسي بالاهتمام نفسه الذي يحظى به البعد الكيميائي وتقوم تشكيلتنا الفان وخمسمائة عام من التقاليد ذي الذهب وذي الذهب العضوي وذي الاصول على زيوت تقيم بدقة ومع احترام عميق للنساء والرجال الذين يحملون هذه المسؤولية

في عيد المراة الوطني نحن نعترف بهن واذا وصلت قارورة الى مائدة في اي مكان من العالم فان جزءا مما يسكب عليها هو دقتهن وصبرهن وحرفتهن