الضوء والحرارة والوقت: كيف تحفظ زيت الزيتون ليبقى مذاق آخر ملعقة مثل مذاق أولها
🗓 07.09.26
زيت الزيتون البكر الممتاز هو الدهن الوحيد في المطبخ الذي يبقى عصير فاكهة طازجا. يعصر ولا يكرر، ولهذا بالذات يحتاج إلى عناية. لم يضف إليه شيء ليجعله ثابتا، ولم ينزع منه شيء ليجعله خاملا. ومنذ اللحظة التي يخرج فيها من المعصرة يبدأ انحدارا بطيئا هادئا، وحدة هذا الانحدار تتوقف كليا تقريبا على طريقة الحفظ.
أولا: ما الذي يشيخ الزيت فعلا
أربعة عوامل: الضوء والحرارة والأكسجين والوقت. الوقت وحده لا يملك أحد التحكم فيه، وهو أقلها شراسة.
الضوء أسرعها أثرا؛ فالقارورة الشفافة على نافذة مشمسة أشبه ببيت زجاجي صغير. ثم تأتي الحرارة: الرف فوق الموقد، والخزانة الملاصقة للفرن، وصندوق السيارة في عز الصيف. أما الأكسجين فيدخل من غطاء غير محكم، ومن قارورة نصف فارغة، ومن فوهة تركت مفتوحة. وتشير الأبحاث المنشورة حول كيمياء زيت الزيتون إلى أن مركبات البوليفينول، المسؤولة عن جانب كبير من الطعم الحار والعشبي، تتراجع مع التعرض للضوء والحرارة والهواء.
لهذا فإن الطزاجة سلسلة وليست مجرد ادعاء. يحدد المجلس الدولي للزيتون سقف الحموضة الحرة للزيت البكر الممتاز عند صفر فاصلة ثمانية في المائة. وزيوت OLYFO تسجل عادة صفر فاصلة خمسة في المائة أو أقل، وقد قاس تحليل أجرته مخابر معتمدة في فبراير عام ألفين وستة وعشرين نسبة صفر فاصلة ثلاثين في المائة. هذه الأرقام تصف الزيت يوم تحليله، والحفظ الجيد هو ما يبقي القارورة في مطبخك قريبة منها.
ثانيا: ماذا تفعل في مطبخك
ابدأ بإبعاد القارورة عن سطح العمل. أنفع تغيير في معظم البيوت هو التوقف عن حفظ الزيت بجانب الموقد، حيث يبقى دافئا ومضاء طوال اليوم.
ثم:
✔ احفظه في خزانة مغلقة بعيدا عن الفرن والنافذة
✔ اتركه في زجاجه الداكن أو في علبته المعدنية الأصلية، ولا تنقله أبدا إلى إناء شفاف
✔ أحكم إغلاق الغطاء بعد كل استعمال
✔ اشتر الحجم الذي تنهيه خلال بضعة أشهر، لا أكبر قارورة في الرف
✔ حرارة الغرفة مناسبة، والثلاجة غير ضرورية، والتعكر الناتج عن البرد لا ضرر فيه
وانتبه إلى الرزنامة أيضا. في تونس تبدأ جني الزيتون من أواخر نوفمبر وتمتد إلى الشتاء، فالزيت الموجود على رفك في سبتمبر هو زيت الموسم السابق: ممتاز إن أحسن حفظه، ومن الأفضل إنهاؤه قبل وصول الزيت الجديد.
ثالثا: ما الذي ينبغي أن يسأل عنه المشتري
بالنسبة للمستوردين والموزعين وأصحاب العلامات الخاصة، يبقى الحفظ أكثر بنود كراس الشروط تركا فارغا، وأكثرها تسببا في شكوى بعد ستة أشهر.
→ اسأل كيف يخزن الزيت قبل التعبئة، وعند أي درجة حرارة
→ اسأل عما تحميه العبوة: الزجاج الداكن والصفيح يحميان، أما الزجاج الشفاف فلا
→ اطلب أرقام الحصص والتتبع، حتى تربط النتيجة بحصة محددة لا بعلامة تجارية
→ اسأل عن التحاليل ومن يجريها، والجواب الصادق هو مخابر معتمدة مع نتيجة يمكن قراءتها
→ ثم راجع سلسلتك أنت: الحاوية في الصيف، والمستودع تحت السقف، وضوء الرف في المتجر، والمنتج الذي لا يدور
تغرس OLYFO أشجار زيتونها في مزارعها بالقيروان وزغوان، في بلد هو أول منتج عالمي لزيت الزيتون البيولوجي وأحد أكبر مصدري زيت الزيتون في العالم، مستندا إلى ألفين وخمسمائة عام من زراعة الزيتون، من قرطاج إلى روما إلى اليوم. يعطي الشملالي زيوتا لطيفة وفاكهية بلمسة لوز، ويعطي الشتوي زيوتا قوية وحارة وعشبية. ولا واحد منهما ينجو من مستودع ساخن.
الحفظ ليس أمرا مبهرا، لكنه أرخص مراقبة جودة متاحة لمن دفع أصلا ثمن زيت جيد.
لأن جودة زيت الزيتون في النهاية لا تدعى ادعاء، بل تثبت إثباتا.