متجذرون في المجتمع كيف تساهم مزارع اوليفو في القيروان وزغوان في دعم اقتصاديات المنطقة
🗓 30.07.26
يقترن اليوم العالمي للعمل الانساني الذي يصادف التاسع عشر من اوت في الغالب بصورة العاملين في الخطوط الامامية للاغاثة الانسانية الا ان القيم التي يدافع عنها هذا اليوم من تضامن وكرامة وحماية لسبل العيش تنتمي ايضا الى جهد انساني هادئ وطويل المدى يتمثل في العمل اليومي على اطعام العالم بشكل مسؤول
في القطاع الزراعي وخصوصا في قطاع زيت الزيتون يقوم بهذا الجهد عائلات فلاحية ومشغلو معاصر وفرق تعبئة قلما تنال اعترافا علنيا وفي اوليفو يتمركز هذا العمل في منطقتين تونسيتين نعرفهما جيدا القيروان وزغوان

تمثل القيروان وزغوان قطبين متكاملين من الفلاحة الزيتونية التونسية فالقيروان في وسط البلاد تعد من اكبر مناطق غراسة الزيتون بسهولها الواسعة التي شكلتها قرون من الزراعة في المناخ الجاف اما زغوان في الشمال فتتميز بليالي اكثر برودة وتربة اكثر هيكلية ومنتج اكثر عطرية في الثمرة وتشغل اوليفو ضيعات زيتون في كلتا المنطقتين وتعمل في شراكة وثيقة مع عائلات فلاحية صغيرة ومتوسطة قامت بفلاحة هذه الاراضي عبر اجيال
هذا التجذر المزدوج ليس واجهة تسويقية بل هو ما يصنع ثبات وطزاجة وعمق تشكيلتنا الفان وخمسمائة عام من التقاليد ذي الذهب وذي الذهب العضوي وذي الاصول
يكثر الحديث عن التموين الاخلاقي بشكل مجرد لكنه في واقعنا اليومي يتجلى في عدد محدود من الالتزامات الملموسة فعلاقات مباشرة وشفافة مع الشركاء الفلاحين تتفق فيها الاسعار ومعايير الجودة مسبقا بدلا من التفاوض تحت ضغط موسم الحصاد ووظائف مستقرة في المعصرة ووحدات التعبئة بما في ذلك مناصب تشغلها نساء يشكلن في الغالب العمود الفقري الدائم لهذه العمليات واستثمار طويل المدى في المناطق التي نشتغل فيها لان اقتصادا ريفيا سليما هو الاساس المستدام الوحيد لنشاط زيت زيتون عالي الجودة
لا تحل اي من هذه الالتزامات محل الشهادات لكنها تمنح الشهادات معنى يمكن للمشترين التحقق منه وللمستهلكين الاحساس به
بالنسبة للمشترين المهنيين والمستوردين وتجار التجزئة وفاعلي قطاع المطاعم تتضح القيمة العملية اكثر فاكثر فالمستهلك النهائي يولي اهتماما متزايدا للمنشا ويعتمد عليه في الاختيار بين منتجات تبدو متشابهة على الرفوف وبالتالي فان قصة منشا واثر موثوقة لم تعد مجرد ميزة اضافية بل عاملا قابلا للقياس في التموقع داخل الرفوف وفي العلامات الخاصة وفي ولاء العملاء على المدى الطويل
في هذا اليوم العالمي للعمل الانساني نريد ان نقول شيئا بسيطا الفلاحون والعمال في المعاصر ومذوقو الزيت وفرق التعبئة وشركاء الخدمات اللوجستية الذين يجعلون كل قارورة اوليفو ممكنة ليسوا خلفية للعلامة بل هم العلامة ومسؤوليتنا ان نضمن ان يبقى العمل والدخل والكرامة المرتبطة بهما متجذرين في تونس