عندما ينزل آخر سلة زيتون وتصمت المعاصر سيمفونية الربيع الخفية في تونس
🗓 02.05.26
عندما يتم حمل آخر سلة زيتون من البساتين القديمة وتصمت المعاصر تحت شمس الشتاء الصافية يعتقد معظم الناس أن العمل الشاق قد انتهى ولكن في تونس ثاني أكبر مصدر لزيت الزيتون في العالم يبدأ الماراثون الحقيقي مع أكثر من سبعين مليون شجرة زيتون تغطي مليون وثمانمائة ألف هكتار من السهول الساحلية الخصبة في القيروان إلى الساحل شبه الجاف المحروق بالشمس تمثل هذه البساتين ليس فقط محصولا بل شريان حياة ثقافي واقتصادي المزارعون التونسيون وكثير منهم حراس من الجيل الثالث أو الرابع يتحولون فورا إلى نافذة ربيعية حرجة مجرد ثلاثة إلى أربعة أشهر ستحدد الجودة والمحصول والنكهة لموسم الحصاد القادم وسط التحديات المناخية مثل الأمطار غير المنتظمة واتجاهات الاحترار فإن هذه المرحلة بعد الحصاد هي المكان الذي تتشكل فيه المرونة إليكم ما يحدث الآن خلف البساتين بينما يزرع المزارعون بذور الذهب السائل للغد
أكثر من سبعين مليون شجرة زيتون في تونس مليون وثمانمائة ألف هكتار من أراضي البساتين تسعون بالمائة من البساتين المزروعة بعلا

التعافي بعد الحصاد الشجرة أعطت كل شيء والآن يجب أن يعاد إليها
بعد جنون الحصاد تقف أشجار الزيتون منهكة بعد أن سكبت احتياطياتها الغذائية في الثمار التي تنتج زيوت تونس الشهيرة في بساتين البلاد المزروعة بشكل أساسي بعلا حيث تعتمد تسعون بالمائة على الأمطار وحدها يضرب هذا الاستنزاف بأشد قوة التربة هنا غالبا ما تكون رملية وفقيرة في المواد العضوية مع قدرة ضعيفة على الاحتفاظ بالماء ولا يمكنها تحمل الخسارة يستجيب المزارعون بإلحاح الحرث الميكانيكي يكسر الأرض المضغوطة مما يحسن وصول الجذور إلى الرطوبة
تتبع التعديلات العضوية المستهدفة السماد المتحلل جيدا من الأغنام أو الماعز والكمبوست المطبق في أواخر الشتاء من ديسمبر إلى فبراير لإطلاق المغذيات ببطء من خلال أمطار الربيع بحلول أوائل مارس يتم زرع الأسمدة الخضراء مثل البيقية أو الشعير بين الصفوف ودمجها مما يثبت النيتروجين بشكل طبيعي مع قمع النباتات المنافسة العناية التي تقدمها للشجرة في الشتاء والربيع هي الزيت الذي ستتذوقه الخريف القادم كما يقول أحد مزارعي القيروان المبدأ لا يتزعزع كل كيلوغرام من الفاكهة والخشب المقلم الذي يتم نقله يجب تعويضه في دولة تنتج من مائتين وخمسين ألفا إلى ثلاثمائة وأربعين ألف طن من الزيت سنويا هذه الطقوس ليست اختيارية إنها حجر الزاوية في الاستدامة لمنع تدهور التربة والحفاظ على المستويات العالية من البوليفينول التي تحدد اللدغة الفلفلية والفوائد الصحية لزيت الزيتون البكر الممتاز التونسي
موسم التقليم السكين هي الأداة الأقوى في البستان
يجب أن ينتهي تقليم الإنتاج قبل الإزهار وهو موعد نهائي يتم شحذه بواسطة مناخ تونس المتوسطي حيث تتضخم البراعم بحلول أواخر مارس هذا ليس قصا عشوائيا إنها جراحة دقيقة يستهدف العمال الخشب المنهك أو الجاف والمصاصات من القاعدة والبراعم الداخلية الكثيفة مما يفتح المظلة لأشعة الشمس ودوران الهواء ووصول الملقحات القاعدة الذهبية ثمار الزيتون على خشب العام السابق المعروف باسم فروع الدرج كل قطع يزن الإمكانات الإنتاجية مقابل التجديد حرفة صقلت على مدى عقود وغالبا ما تنتقل عبر خطوط العائلة
من صفاقس إلى القيروان وبساتين زغوان عالية الكثافة تقوم الفرق بتقليم من مائتي إلى ثلاثمائة شجرة يوميا مع التركيز على الأشكال على شكل مزهرية التي تزيد من اختراق الضوء البقايا صفر نفايات يتم تقطيعها في الموقع بواسطة جزازات السلاسل إلى نشارة ناعمة فإنها تعيد الكربون والمغذيات مباشرة إلى التربة محاكية دورة الطبيعة وتعزيز الحياة الميكروبية هذه الممارسة لا تقلل التكاليف فقط لا توجد رسوم نقل ولكنها تعزز التنوع البيولوجي وتجذب الحشرات المفيدة التي تحد من الآفات إذا تم القيام به بشكل صحيح يمكن أن يزيد التقليم المحصول بنسبة عشرين إلى ثلاثين بالمائة مع إنتاج زيوت ذات مركبات رائحة متفوقة مثل تلك الموجودة في صنف الشملالي التونسي الحائز على جوائز
الأمراض وإعداد البستان الربيعي حماية الخضرة التهديدات الربيعية وفن الوقاية
دفء الربيع اللطيف الممزوج برطوبة موسم الحصاد يوقظ عين الطاووس أخطر عدو فطري في تونس هذا العامل الممرض للبقع الورقية يزيل أوراق الأشجار ويجوع الأزهار ويخفض المحاصيل بنسبة تصل إلى خمسين بالمائة في السنوات الأكثر رطوبة في جنوب الساحل القاحل يكون أقل انتشارا لكن مزارعي القيروان يعاملونه كعدو عام رقم واحد يعتمد الدفاع على الممارسات الثقافية تطبيقات ما بعد التقليم تخلق مظلة مفتوحة تقلل الرطوبة وتدفق الهواء وتجفف الأوراق بشكل طبيعي وتحبط انتشار الجراثيم يضيف اختيار الأصناف المقاومة مثل الشتوي والشملالي الشائعة في القيروان حماية متأصلة بينما تمنع إزالة الحطام في الوقت المناسب السبات الشتوي
مع ترويض التهديدات يتحول أبريل إلى تطهير الأرض وجز محاصيل الغطاء للحد من النباتات المنافسة للمياه والمغذيات النادرة تتبع الأعلاف الورقية العضوية من مستخلصات الأعشاب البحرية وشاي الكمبوست وغبار الصخور الغني بالعناصر الدقيقة البور والزنك من مصادر طبيعية تطبق عند كسر البراعم لتعزيز النمو الخضري وتكوين الأزهار في قطع القيروان المروية بالأمطار حيث تنخفض رطوبة التربة إلى ما دون عشرة بالمائة يمكن أن تعني هذه التعزيزات الطبيعية الفرق بين محصول وفير في ألفين وسبعة وعشرين ومحصول هزيل كل إجراء يتراكم أوراق أكثر صحة تعني تمثيلا ضوئيا أفضل وإزهارا أكمل وزيوتا أكثر ثراء في حمض الأوليك ومضادات الأكسدة
في بستان الزيتون التونسي الربيع ليس راحة بعد الحصاد بل هو زرع الحصاد التالي