تونس رائدة العالم دون منازع في انتاج زيت الزيتون العضوي
🗓 16.12.25
قد تكون تونس دولة صغيرة في شمال افريقيا ولكن حين يتعلق الامر بزيت الزيتون العضوي فانها تتجاوز حجمها بكثير فبينما تسيطر ايطاليا واسبانيا على العناوين في انتاج زيت الزيتون عموما فقد استحوذت تونس بهدوء على عرش مثير للاعجاب وهي اكبر منتج ومصدر لزيت الزيتون العضوي في العالم وهذا الانجاز ليس مجرد فخر وطني بل يمثل موقعا اقتصاديا استراتيجيا يجمع بين الحكمة الزراعية التقليدية والممارسات الحديثة في الاستدامة
لنستكشف الارقام وراء تفوق تونس في زيت الزيتون العضوي وما الذي يجعل هذا البلد المتوسطي قوة حقيقية في السوق العالمية

زيت الزيتون العضوي في تونس بالارقام
تمثل تونس نحو ثلث الانتاج العالمي من زيت الزيتون العضوي وهي حصة سوقية استثنائية لا يقترب منها اي بلد اخر ومع وجود مئات الاف الهكتارات المزروعة بزراعة عضوية معتمدة فقد بنت البلاد بنية تحتية عضوية مميزة ويساهم قطاع زيت الزيتون العضوي بشكل كبير في الاقتصاد التونسي حيث تصل الصادرات السنوية من الزيت العضوي الى عشرات الاف الاطنان في السنوات الاخيرة بينما تنتج اسبانيا وهي اكبر منتج عالمي لزيت الزيتون من كل الاصناف كمية اقل بكثير من الكمية التونسية من الزيت العضوي
خزانة الجوائز التونسية معيار عالمي للتميز
ثبتت تونس مكانتها دون جدل كقوة عالمية في زيت الزيتون اذ تحولت من بلد مصدر للزيت بكميات ضخمة الى منشأ يحتفى به في الجودة الرفيعة من خلال اكتساح متواصل لاصعب المسابقات العالمية وقد شهدت هذه الحقبة انتصارات تاريخية في جائزة ماريو سوليناس للجودة والتي تعد بمثابة جائزة نوبل في المجال حيث ابهر منتجون تونسيون كبار امثال ضيعة ادونيس وضيعة فندري منافسيهم الاوروبيين وحققوا اعلى الاوسمة العالمية وتزامن ذلك مع هيمنة وطنية على مسابقات اخرى مثل ميامي واصيلة اورواسيوية بعدد قياسي من الميداليات الذهبية
ويقف في مقدمة هذه الثورة النوعية منتج اوليفو الذي حقق شهادة مهمة لاستراتيجيته التصديرية عبر نيل جائزة فضية في نيويورك لعلامته الفين وخمسمئة عام من التقاليد وهو مزيج متقن من عدة اصناف وقد جاءت هذه الجائزة كجزء من نجاح وطني اوسع شمل معدلات تفوق مبهرة في مسابقات عالمية مثل لندن واليابان مما يثبت ان زيت الزيتون التونسي اصبح المعيار الذهبي للصحة والطعم والثبات في العالم
المناخ والجغرافيا مزايا طبيعية
يوفر المناخ المتوسطي في تونس ظروفا مثالية لزراعة الزيتون باقل تدخل ممكن وتتلقى المناطق الرئيسية المنتجة للزيتون كميات كافية من الامطار مما يقلل الحاجة الى الري كما تستفيد المناطق الساحلية من نسمات البحر التي تحد طبيعيا من الحشرات مما يقلل الاعتماد على المبيدات وتساعد تضاريس البلاد المتنوعة من السهول الساحلية الى المناطق الجبلية على دعم عدة اصناف من الزيتون ومنها الاصناف التونسية الاصيلة مثل الشتاوي والشملالي التي تكيفت طوال الاف السنين مع تربة ومناخ تونس دون الحاجة الى تدخل كيماوي ثقيل
الجودة تلتقي الاستدامة
زيوت الزيتون العضوية التونسية ليست وفيرة فقط بل عالية الجودة ايضا فزيوت الزيتون البكر العضوية في البلاد تفوز باستمرار بجوائز عالمية بفضل الجمع بين طرق العصر التقليدية والحصاد المبكر والزراعة العضوية التي تنتج زيوتا غنية بالبوليفينولات ونكهات مميزة وقد اعترف المجلس الدولي للزيتون بجودة الزيوت التونسية بفضل خصائصها الفائقة من انخفاض الحموضة وغناها بمضادات الاكسدة مما يجعل زيت الزيتون العضوي التونسي خيارا مثاليا للمستهلكين الباحثين عن الصحة والاسواق الغذائية الراقية
اتجاهات السوق وافاق المستقبل
يشهد سوق الاغذية العضوية نموا كبيرا في العالم ويعد زيت الزيتون العضوي من اسرع القطاعات نموا وتتمتع تونس بموقع استراتيجي للاستفادة من هذا التوجه اذ تشهد السوق الاوروبية للزيت العضوي نموا مطردا كما تستثمر الدولة في توسعة منظومة الشهادات العضوية وتدعم صغار الفلاحين للتحول الى الزراعة العضوية مع اهداف رسمية لزيادة نسبة الزراعة العضوية في انتاج الزيتون خلال السنوات القادمة
التحديات والفرص
رغم موقعها الريادي تواجه تونس تحديات في تعظيم قيمة قطاع زيت الزيتون العضوي اذ تصدر نسبة كبيرة منه في شكل زيت خام الى اوروبا حيث يتم تعبئته وتسويقه باسعار اعلى لكن العلامات التونسية بدأت في ترسيخ حضور عالمي عبر الاستثمار في التعبئة الراقية والتسويق المباشر للعميل وقصص العلامة التجارية التي تبرز التراث العضوي الفريد لتونس وهذا التحول نحو التصدير بعلامات محلية يمثل فرصة كبيرة لزيادة القيمة الاقتصادية
وتقدم قصة نجاح الزيت العضوي في تونس دروسا مهمة لاقتصادات العالم الزراعية اذ ان التفوق لا يأتي دائما من اساليب الزراعة المكثفة الحديثة بل من الحفاظ على الممارسات التقليدية المستدامة وتعزيزها عبر شهادات الجودة والعضوية التي اثبتت فعاليتها عبر الاجيال